جثامين أطفال المريوطية
جثامين أطفال المريوطية

بالفيديو والشهادات.. كيف وصلت جثامين أطفال المريوطية إلى الفيلا المهجورة؟

مع اقتراب الساعة من السادسة صباحًا، كانت “نعمة” مُتجهة إلى عملها بمدينة نصر كعادتها التي تفعلها يوميًا والتي كانت تبلغ من العمر 40 عامًا. خرجت السيدة الأربعينية من شارع “الثلاثيني الجديد” المتفرع من شارع ترعة المريوطية،  لكي تركب أولى مواصلاتها عند ناصيته، ولكن السيناريو اليومي اختلف الثلاثاء الماضي عندما لفت انتباهها نباح مجموعة من الكلاب التي  تنبش في أكياس سوداء، أصيبت السيدة بحالة من الصدمة  الشديدة بعد  رؤيتها رأس طفل صغير مقطوعة تتدلى من الكيس.

صراخ السيدة نعمة عمل علي تجمع الأهال لمعرفة السبب:

في ثوانٍ معدودة، أيقظت صرخات “نعمة” الجميع، تجمع الأهالي حول الأكياس السوداء، ليكتشفوا أنه يوجد  3 جثث مشوهة لأطفال صغار لم يتجاوز عُمر أكبرهم الخمس سنوات، فيما بلغ عمر أصغرهم عامًا واحدًا، وفق ماقاله  تقدير فريق الأدلة الجنائية.

كانت الجُثث في حالة تعفن تام وفق مُعاينة فريق الأدلة الجنائية الذي وصل مع الشرطة في تمام السابعة صباحًا عقب الإبلاغ عن الواقعة بساعةٍ واحدة. أصغر الأطفال كان ملفوفًا ببطانية وسجادة، بينما تدلت أحشاؤه من جانبه الأيمن. أما أوسطهم وأكبرهم فكانا ملفوفين بملاءةٍ داخل الأكياس السوداء، يعانون من إصابات ردية بالرأس وأحدهم به آثار طعنتين.

جثامين أطفال المريوطية
جثامين أطفال المريوطية

سكان العقار رقم “1” في بداية شارع الثلاثيني الجديد، الذي تفصله أقل من 10 أمتار، عن سور فيلا “الجابرية” والتي تحمل رقم 13 وعثر على الجثث بجوارها، كانوا أول من هرع لموقع الجريمة.

قال أحدهم إن الفيلا كانت فيما مضي مقرًا لسفارة ولكنها الآن أصبحت مملوكة لأحد أعضاء مجلس الشعب.

أمام باب الفيلا، كان حارسها يستطلع الأجواء بعد ارتفاع أصوات المتجمهرين وسارينات سيارات الشرطة والإسعاف. إلى جوار الحارس وقف أحد عمال النظافة المسؤولين عن تنظيف الشارع، والذي يعمل بدوام جزئي داخل الفيلا أيضًا. “لحد الساعة 2 بليل مكنش في أى حاجة. كنست الشارع وحوالين السور ومكنش في ولا ورقة” بتلك الكلمات أكد الرجل الخمسيني عدم ملاحظته لأي شيء غريب بالجوار أو ظهور أي رائحة عفنة تفوح من جثامين الأطفال، مُرجحًا كونهم “مقتولين من كذا يوم واللي قتلهم اتخلص منهم ورماهم هنا قُرب الفجر.

توجد منطقة المريوطية فى وسط محافظة الجيزة وتتداخل عبر شوارع فرعية ورئيسية مع عدد من مناطق أخرى أبرزها فيصل والهرم والعمرانية والطالبية، يقيم بشارع ترعة المريوطية الذي يبدأمن أول شارع الهرم ويمتد لطريق سقارة شرائح اجتماعية مختلفة، فعلى جانبي الشارع من الجهتين تتراص فيلات وعمارات سكنية بعضها يتميز بالفخامة والبعض الآخر بالتميز، بينما التجول داخل المنطقة لعشرات الأمتار يظهر البنايات العشوائية التي تقطنها شرائح اجتماعية من متوسطي ومحدودي الدخل.

قبل الثانية عشر ظهرًا بعشر دقائق، كانت سيارة الإسعاف تستعد لنقل جثامين الأطفال، بينما كانت “شهد” الصغيرة تُطل من شُرفتها بالعقار رقم”1″ وهي تسأل والدتها “هو في زحمة هناك ليه يا ماما؟”. لم تستطيع الأم إجابة سؤال صغيرتها ولكنها قررت أن تنحي رعبها جانبًا، وتصطحبها رغم صعوبة الموقف إلى موقع الحادث، قصت عليها حكاية مبسطة عن هؤلاء الأطفال وما شهدوه من مصير، لتحذيرها من الذهاب مع أي شخص غريب، أو الاستماع له، أو تتناول أي حلوى مقدمة من أي شخص لا تعرفه، كي لا يكون مصيرها مثل هؤلاء الصِغار، ظنًا من الأم أن شبكة لتجارة الأعضاء وراء مقتلهم.

لدى عودة شهد ووالدتها إلى منزلهما الذي يطل على مسرح الجريمة، كان “عيد” الأربعيني يقف إلى جوار زوجته وأطفاله في مدخل العقار بعد أن استفاق مُبكرًا على صوت صراخ الأهالي. “اللي عايز يعمل حاجة هناك هيعملها” قالها عيد شارحًا طبيعة المنطقة الهادئة التي قد تمكن أي شخص من ارتكاب أي جريمة دون أن يشعر به أحد.

فوق الكوبري الواصل بين ضفتي ترعة المريوطية، جلس أحد الشحاذين وهو يضرب كفًا بكف مُتمتمًا بكلمات غير مفهومة، بينما لا يعي من الأمر سوى ما أخبره به أحد المارة الذين سألهم عن سبب التجمهر، ليجيبه بأن قوات الشرطة وجدت ثلاثة أطفال صِغار مقتولين وملقيين على جانب الطريق، تحجّرت عينا الشحاذ بالدموع ثُم ارتفع صوته بشكل مفاجئ “هو ليه القتل بقى سهل كده!”.

للمزيد تابع: أخبار مصر.


0 Comments

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.